علي أكبر غفاري
135
دراسات في علم الدراية
وهو الخبط أي المزج ، والأصل بقاؤهما على معناهما الأصلي إلى أن تتحقق حقيقة ثانية ، فتدبر ، وما ذكره لا بأس به - اه " . ومنها : قولهم : " مرتفع القول " ، جعله في البداية من ألفاظ الجرح ، وفسره بأنه لا يقبل قوله ولا يعتمد عليه . ولم أفهم الوجه في هذا التفسير ولا في جعله من أسباب الجرح . فإن عدم قبول قوله قد يكون لجهات اخر غير الفسق ، والعام لا يدل على الخاص ، فلا يكون من ألفاظ الجرح ، بل الذم خاصة ، إلا أن يريد بالجرح مطلق الذم ، كما لعله غير بعيد بملاحظة بعض آخر من الألفاظ التي جعلها من أسباب الجرح ، وإن كان إطلاق الجرح على مطلق الذم خلاف الاصطلاح وخلاف جعله في صدر العنوان للجرح مقابل التعديل . والذي أظن أن المراد بقولهم : " مرتفع القول " أنه من أهل الارتفاع والغلو ، فيكون ذلك جرحا حينئذ لذلك ، فتأمل . ومنها : قولهم : " متهم بالكذب " أو الغلو أو نحوهما من الأوصاف القادحة ، ولا ريب في إفادته الذم ، بل جعله في البداية من ألفاظ الجرح ، وفيه ما عرفت إلا على التوجيه الذي عرفت مع ما فيه كما عرفت . المقام الرابع : في سائر أسباب الذم وما تخيل كونه من ذلك . فمنها : كثرة روايته عن الضعفاء والمجاهيل ، جعله القميون وابن الغضائري من أسباب الذم ، لكشف ذلك عن مسامحته في أمر الرواية ، وأنت خبير بأنه كما يمكن أن يكون كذلك ، يمكن أن يكون لكونه سريع التصديق أو لأن الرواية غير العمل ، فتأمل . ومنها : كثرة رواية المذمومين عنه أو ادعاؤهم كونه منهم . وهذا كسابقه في عدم الدلالة على الذم ، بل أضعف من سابقه . لأن الرواية عن الضعيف تحت طوعه دون رواية المذموم عنه ، فتأمل . ومنها : أن يروي عن الأئمة عليهم السلام على وجه يظهر منه أخذهم عليهم السلام رواة لا حججا ، كأن يقول : " عن جعفر عن أبيه عن ابائه عن علي عليه السلام " أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال المولى الوحيد - رحمه الله - : " إنه مظنة عدم كونه من الشيعة إلا أن يظهر من القرائن كونه منهم ، مثل أن يكون ما رواه